الشيخ محمد اليعقوبي

343

خطاب المرحلة

وتعاونوا فيما بينكم فقد تأنس باستماع الدعاء أو تلاوة القرآن أكثر مما تقرؤه فالأصلح حينئذ أن يقوم أحدكم بقراءته وهكذا . ويوم عرفة يوم دعاء وتوبة وقد ضمن الله تبارك وتعالى الاستجابة لعباده . ففي رواية معتبرة عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : ( ما وقف أحدٌ في تلك الجبال إلا استجيب له ، فأما المؤمنون فيُستجاب لهم في آخرتهم ، وأما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم ) واستجابة الدعاء للكفار في دنياهم باعتبار أنهم يطلبون ذلك لقصور هممهم فإن الله تعالى لا بخل في ساحته وهو أرحم الراحمين . ولا تقتصروا بالدعاء لأنفسكم ما دامت دعواتكم مستجابة فعمّموا لكل من أوصاكم بالدعاء ومن لم يوصكم ممن لهم حق عليكم ، أو له مظلمة عليكم في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو جرحتموه بكلمة أو منعتموه من حقله أو أسأتم : إليه أو انتقصتم منه أو قصّرتم في حقه خصوصاً الوالدين والأرحام والجيران فإنكم تعجزون عن رد المظالم لهم ويكون الجزاء يوم القيامة بأن يؤخذ من حسنات الظالم وتعطى للمظلوم حتى تنفد ، وحينئذ يؤخذ من سيئات المظلوم فتضاف إلى أوزار الظالم . لكنكم بدعائكم له يتوسط الله تبارك وتعالى بإرضاء المظلوم عن الظالم من دون أن ينقص منه شيئاً ليدخلوا متحابين إلى الجنة ، قال تعالى : ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) ( الحجر : 47 ) . وفي رواية صحيحة عن أبي حمزة الثمالي راوي الدعاء المشهور عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أنه لما وقف بعرفة وهمّت الشمس أن تغيب ) وهو وقت الانتهاء من الجهد والعمل وترقب النتائج وجني الثمار الطيبة ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا بلال : قل للناس فلينصتوا ، فلما أنصتوا قال : إن ربكم تطوّل عليكم في هذا اليوم وغفر لمحسنكم وشفّع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفوراً لكم ) .